أبي نعيم الأصبهاني

340

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

اله برحمتك ولا تكله إلى عمله . * حدثنا أبي ثنا عبد اللّه بن محمد يعقوب ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى الواسطي ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفي . قال : اشتكى داود الطائي أياما ، وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار فكررها مرارا في ليلته فأصبح مريضا ، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة ، ففتحوا باب الدار ودخل ناس من إخوانه وجيرانه ومعهم ابن السماك ، فلما نظر إلى رأسه قال : يا داود فضحت القراء ، فلما حملوه إلى قبره خرج في جنازته خلق كثير حتى خرج ذوات الخدور فقال ابن السماك : يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن ، وحاسبت نفسك قبل أن تحاسب ، فاليوم ترى ثواب ما كنت ترجو ، وله كنت تنصب وتعمل ، فقال أبو بكر بن عياش : وهو على شفير القبر : اللهم لا تكل داود إلى عمله ، فأعجب الناس ما قال أبو بكر . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا محمد بن حسان الأزرق ثنا ابن مهدي . قال : بلغني أن داود الطائي لما دفن أخذ الناس يقولون فوقف أبو بكر النهشلي على قبره فقال اللهم لا تكله إلى عمله . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا أحمد بن الخليل القومسى ثنا يحيى بن يحيى قال سمعت أبا العباس بن السماك يقول : دخلت على داود الطائي يوم مات وهو في بيت على التراب وتحت رأسه لبنة فبكيت لما رأيت من حاله ، ثم ذكرت ما أعد اللّه تعالى لأوليائه فقلت : داود سجنت نفسك قبل أن تسجن ، وعذبت نفسك قبل أن تعذب ، فاليوم ترى ثواب ما كنت له تعمل . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبيدة قال سمعت أبا جعفر الكندي في جنازة بشر بن الحارث يقول : دخل ابن السماك على داود الطائي حين مات وهو في بيت على التراب فقال : داود سجنت نفسك قبل أن تسجن ، وعذبت نفسك قبل أن تعذب ، فاليوم ترى ثواب ما كنت له تعمل . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم